يرصد هذا التقرير الذي كتبه كمال طبيخة الجدل الواسع الذي أثارته حمية "الطيبات" في مصر، وهي نظام غذائي ابتكره الطبيب المصري الراحل ضياء العوضي، ونجح في جذب آلاف المتابعين عبر منصات التواصل الاجتماعي قبل أن تواجهه السلطات بإجراءات حظر وملاحقات مهنية. واستطاع هذا النظام أن يتحول من نصائح متداولة داخل مجموعات "واتساب" ومقاطع "تيك توك" إلى قضية رأي عام أثارت نقاشاً حاداً حول الصحة والتغذية ودور المؤسسات الرسمية.
ونشرت صحيفة "ذا ناشيونال" التقرير موضحة أن حمية "الطيبات" اكتسبت انتشاراً واسعاً بين المصريين، رغم اعتراض وزارة الصحة ونقابة الأطباء وخبراء التغذية عليها. واستندت فلسفة النظام إلى تقسيم الأطعمة إلى "طيبات" يُعتقد أنها تعزز الشفاء وتحسن الصحة، و"خبيثات" يُزعم أنها تسبب الالتهابات والأمراض المزمنة.
انتشار واسع رغم التحذيرات الرسمية
اجتذبت الحمية أعداداً كبيرة من المؤيدين الذين رأوا فيها بديلاً للعلاج التقليدي. وشجع العوضي أتباعه على تناول أنواع محددة من اللحوم والنشويات والفواكه، مثل اللحوم الحمراء والأرز والبطاطس والتمر والعنب والموز، في حين دعا إلى تجنب أو تقليل استهلاك أطعمة يعتبرها كثير من المختصين جزءاً أساسياً من النظام الغذائي الصحي، مثل البيض والدجاج والحليب والزبادي والبقوليات والخضراوات الورقية وبعض أنواع الأسماك.
وأثارت هذه التوصيات قلق الأوساط الطبية، خاصة مع ادعاءات تربط النظام الغذائي بعلاج أمراض مزمنة مثل السكري وارتفاع ضغط الدم. وحذّر خبراء من أن اعتماد المرضى على هذه النصائح قد يدفع بعضهم إلى تقليل الأدوية أو إيقافها، ما يرفع مخاطر المضاعفات الصحية الخطيرة.
معركة بين المؤسسات الصحية وأنصار الحمية
سعت السلطات المصرية إلى الحد من انتشار المحتوى المرتبط بالحمية. وأصدر المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام قراراً يمنع تداول المواد الصوتية والمرئية والمكتوبة الخاصة بالعوضي، بعدما اعتبرت الجهات الرسمية أن محتواه قد يضر بالصحة العامة. كما سحبت نقابة الأطباء ترخيصه المهني وأغلقت عيادته قبل وفاته.
لكن الإجراءات الرسمية لم تؤدِ إلى تراجع شعبية النظام. بل ازدادت حالة التعاطف معه بعد وفاته إثر أزمة قلبية خلال وجوده خارج البلاد. وتداول أنصاره قصصاً عن تحسن حالات صحية مختلفة، بينما اعتبر بعضهم أن قرار الحظر يعكس صراعاً بين الطب التقليدي والأفكار البديلة المتعلقة بالتغذية.
أبعاد اقتصادية واجتماعية تتجاوز الغذاء
كشف الجدل حول حمية "الطيبات" عن أزمات أعمق داخل المجتمع المصري. فمع ارتفاع الأسعار وتراجع القدرة الشرائية وتزايد الضغوط المعيشية، يبحث كثير من المواطنين عن حلول منخفضة التكلفة لمشكلاتهم الصحية. وأسهم ضعف الخدمات الصحية وارتفاع تكاليف العلاج في تعزيز جاذبية الخطابات التي تعد بالشفاء عبر الغذاء وحده.
وامتد تأثير الظاهرة إلى القطاع التجاري، حيث ظهرت مطاعم ومشروعات منزلية تروّج لنفسها باعتبارها ملتزمة بقواعد "الطيبات". وأثار هذا التوسع تساؤلات داخل البرلمان المصري حول الجهات التي منحت هذه المنشآت تراخيصها والأسس العلمية التي تستند إليها في تسويق منتجاتها.
ويعكس الجدل الدائر حول الحمية صراعاً متنامياً بشأن تعريف الغذاء الصحي في مصر، في وقت تواجه فيه الأسر تحديات اقتصادية متزايدة تجعل مسألة التغذية جزءاً من النقاش الأوسع حول الصحة العامة ومستويات المعيشة. وبينما تواصل الجهات الرسمية التحذير من مخاطر النظام، يواصل كثير من أتباعه الدفاع عنه باعتباره أسلوب حياة يتجاوز مجرد حمية غذائية.
https://www.thenationalnews.com/news/mena/2026/06/05/egypt-viral-diet-banned-nizam-al-tayebat/

